المحقق الداماد
16
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
والحكم بترتيب الآثار في الموضوعات والبناء عملا على طبق حال اليقين ، فمتعلق الابقاء انما هو نفس الحكم أو الموضوع وابقاؤهما حقيقة حيث لا يعقل لا من المكلّف ولا المكلّف لان الحكم الذي كان واقعيا والموضوع الذي ثبت كان تكوينيا ولا يعقل ابقاؤهما حقيقة يكون تنزيليا لا محالة ، وبذلك يدفع الاشكال ، فتأمل . في ان البحث عن حجيّة الاستصحاب بحث أصولي ثم إن حجية الاستصحاب ان كانت من قبيل حجية الامارات يدخل في مسائل الأصول كدخولها فيها ، وان كانت من قبيل حجية الأصول العملية كان ما هو الوجه في دخول تلك الأصول في مسائل الأصول هو الوجه في دخوله فيها ، فلا يحتاج اثبات كونه من مسائل ذلك العلم إلى تكلف زائد . وقال في « الكفاية » في هذا المقام : ثم لا يخفى ان البحث عن حجيته مسألة أصولية حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الاحكام الفرعية ، وليس مفادها حكم العقل بلا واسطة وان كان ينتهى اليه ، كيف وربما لا يكون مجري الاستصحاب إلا حكما أصوليا كالحجية مثلا انتهى . وعرّف الأصول في أول كتابه بأنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية أو التي ينتهى إليها المجتهد في مقام العمل ، والظاهر أن مراده بقوله أو التي : قدّس سرّه هو الأصول العملية ، فحينئذ يقع الاشكال في مسألة الاستصحاب ، حيث جعله في هذا المقام من القواعد الواقعة في طريق الاستنباط لا من التي ينتهي إليها المجتهد في مقام العمل ، مع أن حجيته من قبيل حجية الأصول لا الامارات كما اختاره أيضا . هذا مع أن المراد من الاستنباط والاستكشاف ان كان القطعي منه لزم خروج أكثر مسائل الأصول « 1 » وان كان الظني لزم خروج الامارات لعدم اعتبار الظن الشخصي « 2 » فيها قطعا ، اللهم إلّا ان يراد استكشاف
--> ( 1 ) - لأنها لا تكشف الاحكام على نحو القطع الا أقل قليل منها مثل مسألة الملازمة بين وجوب المقدمة وذيها . منه قدّس سرّه ( 2 ) - وعلى تقدير الاعتبار ليس الكشف بدليل الحجية بل انّما هو بواسطة الظن لا بما هو مسألة أصولية ولا فرق من جهة الاستكشاف بما هو بين ورود دليل الاعتبار وعدمه . منه قدّس سرّه